ابن إدريس الحلي
88
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
كان واحداً سلّمها إليه ، وإن كانوا جماعة لم يسلّمها إلاّ إلى جماعتهم ، أو إلى واحد يتفقون عليه ، وإن لم يتفقوا على ذلك ، قال بعض أصحابنا : أو يعطي كلّ ذي حقّ حقّه ( 1 ) والأولى رفعها إلى الحاكم ، لأنّ المودع لا يجوز له قسمتها ، فإن سلّمها إلى واحد منهم بغير رضاء الباقين كان ضامناً لحصّتهم على الكمال ( 2 ) . وليس للمودَع أن يسافر بالوديعة ، سواء كان الطريق مخوفاً أو غير مخوف ، وسواء كانت المسافة قريبة أو بعيدة ( 3 ) . والمودع متى أودع الوديعة عند غيره مع قدرته على صاحبها ، فإنّه يكون ضامناً ، سواء أودع زوجته أو غير زوجته ( 4 ) ثقة أو غير ثقة ، فأمّا إذا لم يقدر عليه ، وأراد السفر فلا بأس بأن يودعها عند من يثق بديانته . ولا يجوز له دفنها من غير وصيّة بها إلى غيره ، واستيمان منه عليها ، وإيداع الغير . إذا أخرج الوديعة لمنفعة نفسه لا لمنفعة صاحبها ، مثل أن يكون ثوباً وأراد
--> ( 1 ) - لعلّ مراده ببعض أصحابنا الشيخ الطوسي حيث ذهب إلى ذلك في النهاية : 438 في أحد قوليه . ( 2 ) - قارن النهاية : 437 438 ، وقد عقّب العلاّمة الحلي في المختلف 2 : 267 على المصنّف بقوله : وهذا القول ليس وارداً على الشيخ ، لأنّ الشيخ قال : أو يسلّم إلى كلّ ذي حق حقه ، وذلك إنّما يكون بالتسليم مشاعاً ، أو بأن يرضى كلّ واحد منهم بما يدفعه إلى صاحبه ، وإلاّ لم يكن حقاً له ، ثمّ تحامل على المصنّف بما لا يليق ذكره . ( 3 ) - الخلاف 2 : 105 . ( 4 ) - المصدر السابق نفسه .